الشيخ الطبرسي
416
تفسير جوامع الجامع
المطيعون من الأجر العظيم ومرافقة أقرب عباد الله إلى الله تفضل عليهم من الله تبعا لثوابهم ( 1 ) . * ( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا ( 71 ) وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيدا ( 72 ) ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ) * ( 73 ) سورة النساء / 72 - 75 الحذر والحذر بمعنى ، يقال : أخذ حذره : إذا تيقظ وتحفظ من المخوف ، كأنه جعل الحذر آلته التي يحفظ بها نفسه ، أي : احذروا واحترزوا من العدو ، وعن الباقر ( عليه السلام ) : " خذوا أسلحتكم " ( 2 ) فسمى الأسلحة حذرا لأن بها يتقى المحذور * ( فانفروا ) * إلى قتال عدوكم ، أي : اخرجوا إلى الجهاد إما * ( ثبات ) * أي : جماعات متفرقة وإما * ( جميعا ) * مجتمعين كوكبة ( 3 ) واحدة ولا تتخاذلوا ، واللام في * ( لمن ) * للابتداء ، وفي * ( ليبطئن ) * جواب قسم محذوف تقديره : وإن منكم لمن أقسم بالله ليبطئن ، والقسم وجوابه صلة " من " ، والخطاب لعسكر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والمبطئون هم المنافقون ، ومعنى * ( ليبطئن ) * : ليتثاقلن وليتخلفن عن الجهاد ، وبطأ بمعنى أبطأ ، ويقال : ما بطأ بك ( 4 ) أي : أخرك عنا ، والتبطئة : التأخر عن الأمر فيعدى ( 5 ) بالباء ، ويجوز أن يكون منقولا من بطوء فيكون المعنى : ليبطئن غيره وليثبطنه عن الغزو ، * ( فإن أصابتكم مصيبة ) * من قتل أو هزيمة * ( قال ) * قول الشامت : * ( قد أنعم الله
--> ( 1 ) راجع تفصيل ذلك في الكشاف : ج 1 ص 531 . ( 2 ) التبيان : ج 3 ص 253 . ( 3 ) الكوكبة : الجماعة . ( القاموس المحيط : مادة كوكب ) . ( 4 ) في نسخة زيادة : فتعدى بالباء . ( 5 ) في نسخة : فيتعدى .